حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
18
شاهنامه ( الشاهنامه )
الفرس كابر عن كابر ، وغابر عن غابر . استقرار الأمن وتوطيد البلاد وازدهار التنمية فترة حكم هوشنك ثم إنه اتخذ آلات الحديد من الفوس والمناشير وغيرها ، وأخذ في شق الجداول إلى الصحارى ، وبذر البذور فيها ، وتنميتها بالمياه . فسهل اللّه تعالى له ذلك حتى حد الحدود ، ونثر الحبوب ، وزرع الزروع ، وأقام بالخلق على طريق لا حب للمعايش واكتساب الأقوات . واتخذ من جميع البهائم كل نوع يصلح للعمل من البقر والحمر وغير هما . وسخرها اللّه له فاستعمل كل جنس فيما يصلح له . واستلان جلود الثعالب والسنجاب والقاقم والسمور . فلم يزل يشتغل بالاصطياد منها ، ويأمر بسلخ جلودها للملابس والمفارش . فانعمر في عهده العالم ، واستراحت الخلائق بميامن عدله في ظل الأمن والأمان ، وخفض العيش وطيب الزمان . فلما بلغ غاية الكمال حان له حين الارتحال . فلم ينشب أن سل عليه سيف الفناء شعوب ، ولم يقدر أن يفل حدّه عنه القبائل والشعوب . فمات حميد الأثر ، مرضى السير . وكانت مدّة ملكه أربعين سنة .
--> أنه أبو « خنوخ » وخنوخ هو إدريس . وفي الطبري أن بعض نسابة الفرس يقول : « إن هوشنك هو مهلائيل ، وأن أباه فرواك هوقيتان أبو مهلائيل ، وأن سيامك هو أنوش أبو قينان ، وأن مشا هو شيت أبو أنوش ، وأن جيومرت هو آدم . ويقال إن هوشنك هو إيران . وفي الآثار الباقية أنه جعل لنفسه الملك والقيام بسياسة العالم وذلك هو الدهوفَذيّة ، وجعل الدهقنة لأخيه « ويكرد » واحتفل الناس بهذه القسمة ، وبقيت ذكراها في عيد « روز تير » . ويقال أنه وأخاه ويكرد من الأنبياء . وقد بويع بالملك في إصطخر ، وفي مروج الذهب أنه كان ينزل الهند . وينسب اليه بناء الكوفة لأوّل مره ، وتُستر ودامغان ، ومسلة عين شمس . وزاد في عمارة السوس وإصطخر . وتاريخه في الشاهنامه ستة وأربعون بيتا ، فيها هذه الأقسام : مُلك هوشنك أربعين سنة - سَن عيد السذق ( سده ) .